آقا رضا الهمداني

416

مصباح الفقيه

نعم ، بعد التعفير وصيرورته قابلا لأن يطهّر بالغسل بالماء يندرج في موضوع الخبرين ، فيسقط اعتبار التعدّد في غسله في الفرض ، لسلامة الخبرين من المعارض ، فإنّ عمدة مستند اعتبار التعدّد هو الإجماع المقصور على ما لو غسل بالماء القليل ، وأمّا لو غسل في الكثير والجاري وما بحكمه ، فالمشهور بين الأصحاب - على ما ذكره في الحدائق ( 1 ) - إنّما هو سقوط التعدّد . وأمّا الرضوي الآمر بغسله بالماء مرّتين ( 2 ) وكذا صحيحة أبي العبّاس الفضل على ما رواها في المعتبر من زيادة لفظة « مرّتين » بعد الأمر بغسله بالماء ( 3 ) فعلى تقدير صحّة الاستدلال بهما وإن كان مقتضى إطلاقهما اعتبار العدد مطلقا لكن تقييدهما بما إذا كان الغسل بالماء القليل أولى في مقام الجمع من تخصيص الخبرين بهما ، فإن ظهور المطلقين في الإطلاق أضعف من ظهور العامّين في العموم بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، بل قد يدّعى انصراف المطلقين في حدّ ذاتهما إلى إرادة الغسل بالماء القليل ، لكونه هو الغالب في مكان صدور الإطلاق . والحاصل : أنّ قوله عليه السّلام : « اغسله بالتراب أوّل مرّة » ( 4 ) له قوّة ظهور في إرادة الاطراد بحيث لا يعارضه عموم « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 5 ) بل له نوع حكومة على هذا العموم بنظر العرف حيث يرونه بمنزلة الأمر بإزالة العين . وأمّا قوله عليه السّلام : « ثمّ بالماء مرّتين » فليس له ظهور - يعتدّ به - في الإطلاق بالنسبة إلى

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 489 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 403 . ( 3 ) المعتبر 1 : 458 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 400 ، الهامش ( 4 ) وص 401 ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 1 ) .